"الطواف حول الهيكل لا حول الكعبة: "ابرامز" مبعوث تيودور هرتزل؟!,,, بقلم: نبيه البرجي

Publié le

 

هو صاحب نظرية «الانفجار الاستراتيجي في الشرق الاوسط». قال له صديقه برنارد لويس «هذا يمكن ان يحصل اذا ارغمت

 

 المسلمين على التطواف حول الهيكل لا حول الكعبة».انه اليوت ابرامز الذي اقترح دونالد ترامب تعيينه نائبا لوزير الخارجية. حتما اللوبي اليهودي هو الذي سمّاه ليكون دماغ الوزارة باعتبار ان ريكس تيليرسون طارئ على العالم الديبلوماسي المعقد... ابرامز الذي يحمل الجنسية الاسرائيلية وأدى خدمته العسكرية في الجيش الاسرائيلي، هو الوجه الاخر، والاكثر فظاظة، لدنيس روس. كل المنطقة تختزل بدولة واحدة هي "اسرائيل". الاخرون اما دول من الخزف او دول من التنك.. الذين يعرفونه عن كثب يقولون انه يزدري العرب «الخارجين من بطون الابل»، كما كتب صديقه في فريق المحافظين الجدد وليم كريستول... قطعا لا يؤمن ابرامز في حل الدولتين وان راوغ في مواقفه تماما كما هي حال  دنيس روس الذي اذ عيّنه باراك اوباما مبعوثا له الى ازمة الشرق الاوسط، قال مروان البرغوتي «اتى الينا وكأنه مبعوث تيودور هرتزل».

هو من القائلين، وعلى خطى هنري كيسنجر، بالفائض الجغرافي. وزير الخارجية السابق كان يرى ذلك في لبنان، فكانت خطته الخاصة بتوطين الفلسطينيين. ابرامز يرى ان في سوريا مساحات واسعة لاقامة الدولة الفلسطينية، لا بل اعتبر انه اذا كان المسلمون من أهل الجنة في العراق يريدون التوازن الديموغرافي مع المسلمين من المذاهب الأخرى، باستطاعتهم استضافة ملايين الفلسطينيين الباحثين عن دولة لهم.. ابرامز لا يمكن ان يتصور دولة فلسطينية في «يهودا» و«السامرة»، وحتى انه يرى، كما دافيد بن غوريون، ان غزة قنبلة موقوتة في الخاصرة الاسرائيلية. وعلى هذا الاساس، اما ان تقوم دولة «حماس» في شبه جزيرة سيناء، او يكون الانتقال الى سوريا او العراق.. في بعض تصريحاته يبدو اميركيا، وان كانت واشنطن راعية اتفاق اوسلو، لم تبذل اي جهد ديبلوماسي لزحزحة مواقف تل ابيب. ابرامز شخصية توراتية بكل معنى الكلمة، ويعتقد ان يهوه هو من صنع الولايات المتحدة فقط لتكون المعطف الاستراتيجي  لاسرائيل في ادغال الشرق الاوسط. هذا لا يمنعه من ان يطرح على تل ابيب اقامة حلف استراتيجي مع البلدان العربية التي تناصب الايرانيين العداء. وهناك خشية حقيقية من ان يكرس مهمته الديبلوماسية كنائب لوزير الخارجية في هذا الاتجاه... واللافت ان هناك شخصيات يهودية اميركية عرفت بالاعتدال والانفتاح تحذر من ديبلوماسية ابرامز الذي ابدى اغتباطه اكثر من مرة لان الشرق الاوسط يتحول، باستثناء اسرائيل بطبيعة الحال، الى حطام. ناعوم تشومسكي مازال عند قناعته بان اسرئيل ستكون دولة ميتة اذا ما كانت محاطة باصحاب الايديولوجيات (والاستراتجيات) العدمية.

كلنا نعلم اي دور اضطلع به ابرامز مع ديك تشيني ودونالد رامسفيلد في الحرب على لبنان، وكيف خطط لخروج السيد حسن نصرالله ومقاتلي «حزب الله» من لبنان على غرار ما حصل مع ياسر عرفات والمقاتلين الفلسطينيين في عام 1982. المقارنة كانت بلهاء، والاسرائيليون يقولون الان ان الترسانة الصاروخية لدى الحزب ازدادت بعدة اضعاف، مع تطور مذهل في ادارة الصواريخ والتحكم بمسارها. الحرب مستحيلة، وابرامز الذي كان قريبا جدا من اذني جورج دبليو بوش (كنائب لمستشار الامن القومي ستيفن هارلي) قريب جدا من اذني دونالد ترامب، ويرى ان سوريا مسرح «رائع» للتصفيات وللتسويات، بما في ذلك التسويات المستحيلة.. ذئب اخر يلحق بفريق الذئاب، لكنه صاحب النظريات، وصاحب الخطط، والناطق باسم اللوبي اليهودي. ولكن، من وزارة الخارجية، سيلاحظ ان امورا كثيرة تغيرت. هو، وبكل مواصفات الديناصور، لن يتغير.

المقال يعبر عن رأي الكاتب
الديار

Commenter cet article