تركيا و"الباب": والخط الأحمر الروسي؟!,,, بقلم: قاسم عز الدين

Publié le

الغارة الروسية التي أصابت جنوداً أتراك حول مدينة "الباب"، ربما لا تضع موضع التشكيك بالتفاهم الروسي ــ التركي الذي

 

 يتيح لأنقرة الدخول بقوات "درع الفرات" إلى مدينة "الباب" السورية. فقبل التفاهم المشترك على مسار آستانة وضعت موسكو خطاً أحمراً أمام تركيا حول "الباب" وأشارت إلى هذا الخط الأحمر عبر طلعات جوّية، لكنها ما لبثت أن تشاركت مع أنقرة في طلعات مشتركة عشية آستانة إيذاناً بدور جديد لتركيا مقابل إزالة الخط الأحمر. ولا يبدو أن موسكو تقدّم لتركيا صكاً على بياض يسمح بالتوسّع من "الباب" في اتجاه منبج كما توعّد أردوغان مراراً. فقوات ما يسمى "سوريا الديمقراطية" التي عدلت عن الذهاب إلى "الباب" قبل التحضير لآستانة، تستعد لمعركة الرقة بالتوافق مع موسكو على ما يبدو. وبالتنسيق أيضاً مع واشنطن التي زوّدت الوحدات الكردية بأسلحة جديدة. كما أن أنقرة التي عدلت عن منبج تستعد أيضاً لخوض معركة الرقة كما تلهج معاهد بحثية أميركية في الحديث "عن خطة تركية للمشاركة في تحرير الرقة".

لائحة الاحتياجات من السلاح التي تطلبها واشنطن من وحدات حماية الشعب، تشير إلى أن قوات ما يسمى "سورية الديمقراطية" ستأخذ مكاناً في معركة الرقة التي تبشّر بقربها خلال أسابيع إدارة ترامب العسكرية. لكن ما يوصف بخطة تركية قوامها عشرين ألف مقاتل يشير إلى تفاهم تركي ــ أميركي جديد للإعتماد على تركيا الأطلسية بموازاة "قوات سوريا الديمقراطية". ولعل مكالمة ترامب ــ أردوغان التي أثار معها الرئيس الأميركي موضوع "المناطق الآمنة"، تدغدغ آمال تركيا بما تصبو إليه سواء في إزاحة الخطر الكردي أم في تحسين نفوذها على خريطة مستقبل سوريا. وفي هذا السياق يحطّ مدير الخابرات المركزية الأميركية "مايك بومبيو" في أنقرة للبحث مع أردوغان وهاكان فيدان "معركة الرقة" بحسب الصحافة التركية. لكن بين طيّات الخطة التركية ما يمكن تفسيره بأن إدارة ترامب تسعى لإعادة تجميع حلفائها في الخليج وتركيا، بما يتيح لهذا الحلف بعض التوازن في المعادلات في سوريا والمنطقة مقابل موسكو ــ إيران ــ سوريا. فالمقترح التركي يعوّل على "قوات خاصة عربية وأميركية لتحرير الرقة". وقد يكون الانسجام السياسي بشأن سوريا بين وزيري الخارجية التركي والسعودي في الرياض، أحد المؤشرات على ما سبق أن تعهّدت به السعودية لإرسال قوات إلى سوريا إذا كانت هذه المشاركة بطلب من "التحالف الدولي" وتحت قيادته. وربما تطمع إدارة ترامب بذلك ما تسميه تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة وتلبي رغبة سعودية معلنَة وطموحاً تركياً مضمراً.

مجمل هذه المتغيرات لا تزال في إطار النوايا والآمال أبعد من الأمد القريب. وفي المدى المنظور من المرجح السماح لتركيا بالتوغّل في مدينة "الباب" مقابل استكمال دورها في جنيف أسوة بآستانة. فتقدم الجيش السوري وحلفائه حول "الباب" يقطع الطريق على تركيا بالتوسّع في لحظة ما في اتجاه حلب أو العودة إلى الوراء عما كرّسته معركة توحيد حلب في المعادلات الميدانية والسياسية. فحماية ظهر حلب تؤمن ضمانة للجيش السوري وحلفائه أثناء اختبار دور تركيا مع مجموعاتها في جنيف حيث تبدأ مباحثات بمرجعية جديدة في مسار آستانة. فالمتحدث باسم ستافان دي ميستورا "ستيفان دوجاريك" أكّد على توجيه الدعوات لعقد الاجتماعات في 20 من الشهر الحالي. قبل ذلك بأيام خمسة يعود الخبراء الروس والإيرانيين والأتراك إلى آستانة لوضع اللمسات الأخيرة. وقد بات ما يسمى "مرحلة انتقالية" في سوريا طي النسيان.

ربما لهذا السبب تطالب المجموعات المسلّحة المنضوية في آستانة ب51% من حصة الوفد المفاوض لتعزيز مرجعية آستانة وحصّة منصّات موسكو والقاهرة وبيروت مؤخراً، وكسر احتكار مؤتمر الرياض وجدول أعمال "الهيئة العليا للتفاوض". وإلى جانب هذا التحوّل السياسي تبقى أنقرة أمام اختبار ميداني كان ولا يزال هو الأصل والفصل في مواجهة النصرة إلى جانب "داعش" ولا سيما في إدلب. لكن إذا تعثّت أنقرة في التزاماتها سواء في جنيف أم في فصل النصرة وفق إغراءات أميركية ناتئة عن مسار آستانة، ففي موسكو وطهران ودمشق لكل مقام مقال.

الميادين

Commenter cet article