فورين بوليسي: ما مصير المعارضة بعد الاستفتاء التركي، هل ستزج بالسجون؟

Publié le

 استعملت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية الشهيرة في مقال للكاتب "ديفيد كينير" اليوم تشبيهاً بلاغياً ساخراً حيث شبهت الصحيفة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالزعيم الروماني القديم "أوغسطس" وذلك في إشارة إلى الإستفتاء التي ستشهده تركيا حيث تساءل الموقع عن مصير المعارضة التركية بعد هذا الاستفتاء.

فقالت المجلة: إنه وفي المعبد التركي الشهير تطلّ علينا نقوش النص المعروف باسم "السندات الإلهية من أوغسطس" فهذه النقوش الجنائزية تعود لأول إمبراطور روماني، وهو أوغسطس، فمنذ أكثر من ألفي سنة بعد أوغسطس، كانت المؤامرات والمكائد السياسية تحاك في روما القديمة والتي تشبه إلى نوع ما تركيا الحديثة اليوم، فالنقاش يدور اليوم حول ما إذا كان الحاكم الحالي، رجب طيب أردوغان، يعيد تاريخ أوغسطس مرة أخرى، ولكن في هذه المرة من قبل النيران التي تندلع داخل المؤسسات الديمقراطية في البلاد فكل السلطة اليوم في يدي أردوغان، أي إنه ومنذ 16 نيسان والأتراك يدعون للتصويت في استفتاء على حزمة من التعديلات الدستورية والتي تهدف وتركز في واقع الأمر على زيادة قوة مكتب الرئاسة، والمواقف التي يسيطر عليها حالياً أردوغان.

وقالت المجلة: إنه وعلى مدى ثلاثة أيام من الاجتماعات في الأسبوع الماضي في أنقرة، دافع مسؤولو الحكومة التركية عن التعديلات على اعتبارها تدابير منطقية لضمان الاستقرار الإداري وإصلاح الدستور غير الديمقراطي الذي وضع من قبل الطغاة العسكريين السابقين للبلاد، وسط رفض زعماء المعارضة الذين يقودون حملة "لا لحملة الاستفتاء" وسط تحذيرات واسعة من أن البلاد قد تنزلق إلى الاستبداد.

وقالت المجلة: إنه لمن السابق لأوانه التنبؤ بما إذا كان أردوغان سيفوز في الاستفتاء القادم، ولكن حكومته تثبت بالفعل أنها غير قادرة على نقل قضيتها إلى الغرب، فالاستفتاء أثار بالفعل خلافاً جديداً بين تركيا والعديد من الدول الأوروبية، من ألمانيا إلى هولندا، وكلاهما اقترب فيهما موعد الانتخابات الخاصة بهما وسط تزايد المشاعر المعادية للمهاجرين، حيث حظرت مؤخراً المظاهرات التي قام بها مسؤولون أتراك يسعون لحشد في التصويت "بنعم" بين الأتراك المغتربين، ليرد أردوغان باتهام كلا البلدين بالنازية محذراً من أن هولندا سوف تدفع ثمن قرارها.

وتابعت المجلة: إن الخلاف مع ألمانيا وهولندا هو مجرد مثال واحد حول مجموعة من القضايا، من ولاية ديمقراطية في تركيا إلى الدور التركي في سوريا لطلب تسليم تركيا لرجل الدين المقيم في أمريكا فتح الله غولن، الذي تتهمه تركيا بالتخطيط لمحاولة انقلاب الصيف الماضي، ورغم كل هذا رفضت الدول الغربية اعتناق آراء أنقرة.

واستطردت المجلة بالقول: إنه وبالنظر في رحلة الأسبوع الماضي التي قامت بها تركيا والتي نظمت لأكثر من اثني عشر صحيفة أمريكية مثل نيويورك تايمز، واشنطن بوست، ووول ستريت جورنال فقد قبل رئيس بلدية أنقرة "مليح غوكجك" الحديث للصحافة ووصف الحدث بأنه فرصة للقاء مع كبار المسؤولين في البلاد، بما في ذلك الرئيس أردوغان، للاستماع إلى رؤيتهم لمحاولة الانقلاب ولماذا يجب على الولايات المتحدة تسليم غولن، فالاجتماعات لم تحقق الأهداف التركية المرجوة فكثير من الصحفيين حضروا الاجتماع الذي دام أربع ساعات مع غوككيك نفسه، وغادر أغلبيتهم الاجتماع وهم محتجون على هذا الاجتماع فقد فشل غوككيك بتقديم ولو دليل واحد على تورط غولن في الانقلاب وبدلاً من ذلك وضع نظرة تآمرية خاصة بتركيا.

وتابعت المجلة: إن الاستفتاء سيكون بمثابة إنهاء المعارضة في تركيا، حيث تعتقد المعارضة أن الاستفتاء سيقضي على أي نفوذ سياسي بقي منذ محاولة انقلاب الصيف الماضي، والحملة المحلية اللاحقة لأردوغان، من خلال ترسيخ مكانته كشخصية سياسية بارزة في البلاد.

وقالت المجلة الأمريكية: إن حالة الطوارئ التي تحكم تركيا منذ محاولة انقلاب الصيف الماضي كان لها أثر سلبي على النقاش العام، حيث يتم حجب أي دور للمجتمع المدني وجمعيات رجال الأعمال عن التعبير عن رأيهم في الاستفتاء خوفاً من الحكومة، كما اعتبر أن الأغلبية العظمى من وسائل الإعلام التركية متعاطفة مع أردوغان، بينما ذكرت منظمة العفو الدولية مؤخراً أن أكثر من 160 مكاناً للصحافة قد أغلقت منذ محاولة الانقلاب ما يجعل تركيا "أكبر سجن للصحفيين في العالم".

واختتمت المجلة بالقول: إنه ومع ذلك فقد بيّن الاستفتاء أن الحرب بين أردوغان وخصومه المحليين والدوليين تستعد للتصعيد، فالرئيس التركي يتهم خصومه في أوروبا بالنازية، وخصومه السياسيين في الداخل سعداء لرمي الاتهامات الفضفاضة.

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article