لماذا قطعت الأردن علاقتها مع قطر؟

Publié le

لماذا قطعت الأردن علاقتها مع قطر؟
تتسع الدائرة المقاطعة لدولة قطر رويدا رويدا، التي كانت آخرها الإعلان الأردني مساء أمس تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر وإلغاء تراخيص مكتب قناة "الجزيرة" في المملكة، وهي خطوة يرى المراقبون أنها ليست بالمفاجئة وإنما تحصيل حاصل للسياسات القطرية تجاه المنطقة العربية وتحديدا الأردن. 

وحول الأسباب والدوافع التي دفعت بالمملكة للحذو حذو السعودية والإمارات ومصر، قال مدير “مركز القدس للدراسات السياسية” الكاتب عريب الرنتاوي، إن الدافع الأول يتمثل باصطفاف الأردن إلى جانب مصر والسعودية والإمارات كأقوى دول في المنطقة، وأكثرها تأثيرا في صناعة القرار العربي.

وأضاف الرنتاوي في حديثه لـ”العرب بوست”: “عندما تقدم هذه الأطراف على خطوة كتلك، لا يستطيع الأردن أن ينأى بنفسه أو أن يكون بعيدا عنها، فهناك حالة استقطاب كبيرة تجري في المنطقة، لا تعطي هامشا كبيرا من الاستقلالية”.

وحول العلاقات الأردنية القطرية، أوضح الرنتاوي أنه لم تكن يوما هذه العلاقات بالحميمة، رغم أن الأردنيين يمثلون أكبر جالية عربية فيقطر،  الا أن العلاقات الاقتصادية والسياسية والتجارية بين البلدين ليست في أحسن حال، والأردن وقطر على طرفي النقيد في معظم ازمات المنطقة، كحماس والاخوان المسلمين وليبيا وغيرها من القضايا.

العلاقات الأردنية القطرية تتراوح بين توتر وانفراج منذ سنوات، وتظهر جليا في مواقف البلدين من أزمات المنطقة، بالتحديد من الملف السوري والملف المصري والقضية الفلسطينية.

وأشار الرنتاوي إلى أن الأردن سعى الى تمييز نفسه في الخطوات المقاطعة العربية، فهو لم يأخذ ذات المواقف المشددة التي اتخذتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، وإنما اكتفى بتخفيض التمثيل الدبلوماسي، وإغلاق مكاتب الجزيرة، فهو لم يغلق المجال الجوي الأردني في وجه الطيران القطري، سعيا منه لإبقاء شعرة معاوية، “فالسياسة الأردنية ترى أن هذا الموقف لصالح الاردن”.

ويضاف إلى جملة العوامل السابقة،محاولات قطر المستمرة لتشويه صورة المملكة عبر وسائل الإعلام المختلفة التي تتلقى الدعم المالي منها، فكثير ما اشتكى الأردن هذه المحاولات والتي كان آخرها لقاء مسؤول أردني بارز بالسفير القطري في عمان الشيخ بندر بن محمد العطية، إذ اشتكى المسؤول الأردني للسفير استمرار الدوحة بمحاولات تشويه صورة الأردن والإساءة لقيادتها، وتحدث عن دور قناة “الجزيرة” في ذلك.

حينها رد السفير العطية، بأن بلاده لا تتدخل بما تبثه وسائل الإعلام، لكن المسؤول الأردني أجابه بالقول “لا حاجة للتدخل ما دام التمويل من حكومتكم”.

وساهم تخلف قطر عن دفع حصتها من المنحة الخليجية للأردن، والمقدرة المقدرة بـ ١.٢٥ مليار دولار، في تعزيز الشرخ القائم في العلاقة بين عمّان والدوحة، رغم تأكيدات الحكومة الأردنية أنها شأن داخلي يخص الدوحة وحدها، وهو ما دفع الأولى لاتخاذ قرار بعدم مطالبة قطر دفع حصتها من منحة الصندوق الخليجي إطلاقا وتحت أي ظرف.

فضلا عن ذلك، كانت قطر أول دولة تعارض انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي، وما شكل سببا إضافيا لاتخاذ الأردن قراره بتخفيض مستوى العلاقات.

وكان الأردن قد أعلن أمس عن تخفيض العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق مكاتب الجزيرة في المملكة، وعزى المتحدث باسم الحكومة الأردنية وزير الإعلام محمد المومني، السبب في هذه الخطوات، بأنها جاءت “لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، إضافة لالتقاء الدول العربية على السياسات التي تنهي أزمات منطقتنا العربية”.

المصدر

Commenter cet article