التواطؤ الغربي الفاضح مع الجرائم السعودية

Publié le par samir

التواطؤ الغربي الفاضح مع الجرائم السعودية

الثلاثاء 27-6-2017
ترجمة دلال ابراهيم

لا بد لنا وفي هذه العجالة استعراض وإدانة اللامبالاة التامة التي تبديها الدول الغربية إزاء معاناة اليمنيين من الحرب عليهم التي تشنها السعودية وحلفاؤها , بالإضافة إلى دعمهم عدوانها الوحشي ضد أفقر شعوب العالم منذ أكثر من عامين لغرض وحيد وهو استعادة السلطة لتابعيها الذين طردوا منها .

وهذا الغرب , الحريص على إعطاء دروس في الأخلاق للعالم أجمع , باسم الفضيلة التي يزعمون أنها تملي المبادىء على العالم وكذلك شجب جرائم الدول المعادية لهم , التي يريدون بقوة السلاح تغيير القادة فيها الذين لا يلبون معاييرهم , وبغض النظر عن أي شرعية دولية يلتزم الصمت المطبق عن جرائم التي ترتكبها السعودية وحلفاؤها .‏

النفاق البغيض هو ما يميز سياسة غربية , والتي ليست في الواقع سوى تلك السياسة التي تمليها عليهم واشنطن , ومن خلال عكسه المسؤولية في مسألة الإرهاب رأينا كيف جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى السعودية في الشهر الماضي دعمه لأولئك الذين يساندون ويرعون الإرهاب منذ بدايته وبالمقابل جدد اتهاماته إلى أولئك الذين يحاربوه في الخطوط الأولى مثل إيران وسورية ويعانون من آثاره. وكذلك الأمر, بدأت منذ زيارته إلى الرياض المواجهة العدائية مع قطر , وازداد القمع ضد الديمقراطيين في البحرين , ووقع هجوم إرهابي في طهران منسق بشكل واضح من قبل السعودية .‏

هذا ويقع على عاتق الأمم المتحدة إصدار الأحكام المتوازنة عما هو خير أو شر في العالم , مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح وثقافات الدول , أي بمعنى أنه ليس على عاتق أي دولة مهما كانت قوتها العسكرية إصدار هذه الأحكام .‏

إن الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها التحالف بقيادة السعودية في اليمن بهدف إعادة مرشحها إلى السلطة في البلاد قد دمر كل البنى التحتية الحيوية للبلاد من سدود ومياه ومستشفيات وكهرباء وطرق ومطارات وموانىء . وقتلت الالاف من المدنيين ومن بينهم العديد من الأطفال , لأن ضرباتهم يبدو أنها لا تستهدف تدمير البلاد فحسب , مهد العروبة والثقافات القديمة , بل أيضاً تدمير معنويات الشعب حسب الطريقة النازية . ويجمع الخبراء العسكريون جميعاً أن المقاتلين اليمنيين يثبتون على الدوام امتلاكهم الخبرة والوطنية والشجاعة ما يجعلهم يلحقون هزائم متتالية في المعارك بالمرتزقة الذين جمعتهم السعودية . وحري بنا القول أن السعودية , التي تتعرض حالياً لهجمات انتقامية من قبل اليمنيين فوق أراضيها لا يمكنها كسب هذه الحرب , وعلى الرغم من ذلك تستمر في إلقاء أطنان من القنابل , كل يوم من الطائرات لتدمير دولة هي رمز لما هو مناقض للوحشية السعودية وتعصبها الديني وهمجيتها .‏

وضمن هذا الإطار , انتهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ توليه السلطة سياسة مناقضة لكل وعوده التي أطلقها خلال حملته الانتخابية القاضية بوضع حد للتدخل العسكري الأميركي من خلال التقارب مع روسيا ومع سورية بشكل خاص , وهذا جاء بلا شك بعدما وضع نفسه في يد الطبقة الأوليغارشية المتحكمة في الواقع بالولايات المتحدة . فقد ضرب سورية بصواريخ توماهوك دون انتظار نتائج التحقيق حول تهمه ضدها في استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون , كما وأرسل بوارجه وأساطيله إلى بحر الصين مهدداً كوريا الشمالية ومجازفاً بخطر اندلاع حرب نووية .‏

وترافق هذا الضجيج الخطير في اليمن بتعزيز الدعم العسكري للسعودية وزيادة الضربات التي تنفذها طائرات من دون طيار , بحجة أنها ضد القاعدة , ولكنها تصيب اليمنيين في غالب الأحيان والذين ليسوا من تنظيم القاعدة . وبالتالي , فإنه وفى بوعود قطعها لولي ولي العهد السعودي , الذي جاء لمقابلته في واشنطن , حيث وعده خلالها مواصلة وتعزيز تحالف ميثاق العهد في كوينسي بتاريخ شباط عام 1945 .‏

وكذلك الأمر بالنسبة لفرنسا وبريطانية , المستعدتان لإعطاء دروس في الأخلاق للعالم , فإنهما لم تشجبا هذه الجرائم التي يعاني منها سكان اليمن البائسين فحسب , بل شاركوا في دعم المملكة الوهابية عسكرياً .‏

لقد تغنى ببلاد اليمن الغنية بالإرث الثقافي والحضاري على مدى قرون المسافرون والمستشرقون الفرنسيون والبريطانيون . وقد وصفها المؤرخون على غرار المؤرخ الفرنسي جاك بينواس ميشين بكثير من التأثر والرقة التي ميزت دائماً الثقافة اليمنية والتي هي في الواقع مهد كل الثقافة العربية وأصل الهجرات التي استوطنت شبه الجزيرة . هذا الإرث يتعرض لتدمير بالهمجية السعودية وبدعم أميركي وبأذنابها . إنها وصمة عار على صفحات التاريخ .‏

هذا ويعتبر انتخاب السعودية في نيسان المنصرم في لجنة المرأة في الأمم المتحدة إهانة كبيرة وإنكار واضح وتصغير للمنظمة الدولية . ولحسن الحظ أعضاء مجلس شيوخ فرنسيين شجعان عبروا عن سخطهم لانتخاب الدولة الوهابية .‏

 
 
التواطؤ الغربي الفاضح مع الجرائم السعودية
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article