خطــــوط حمــــراء لكبـــح التهـــور الأميركـــي

Publié le par samir

خطــــوط حمــــراء لكبـــح التهـــور الأميركـــي

الثلاثاء 27-6-2017
فؤاد الوادي

يشبه المخاض السياسي المتعسر على مساحة المشهد العام بعناوينه وتفاصيله وهوامشه على خلفية الحماقة الأميركية المتمثلة بإسقاط الولايات المتحدة لمقاتلة سورية في مدينة الرقة، يشبه ذلك المخاض الذي حصل قبل نحو عامين عندما ارتكبت تركيا ذات الحماقة بإسقاط مقاتلة روسية، حيث ارتسمت على الأرض إثر الحماقتين قواعد اشتباك جديدة وخطوط حمراء يمنع تجاوزها والمساس بها تحت أي ظرف من الظروف.

ردود الفعل الأميركية التي أعقبت اسقاط المقاتلة السورية تشبه في شكلها ومضمونها والى حد كبير ردود الفعل التركية التي أعقبت اسقاط المقاتلة الروسية في ذلك الوقت حيث سارع التركي والأميركي لاحتواء تداعيات الحادث عبر امتصاص ردة فعل موسكو ودمشق اللتان تعاملتا مع الحماقتين بطريقة براغماتية صدمت واشنطن وانقرة لأنها نجحت بإعادتهما الى حجمهما وموقعهما الطبيعي والحقيقي –عنق الزجاجة – الذي وضعتهما فيه الظروف العصيبة التي تجتاح جميع أطراف التحالف الأميركي بعد الهزائم والانتكاسات المتتالية والمتدحرجة في الميدان السوري.‏

ضمن هذا السياق يمكن القول إن إسقاط الولايات المتحدة لمقاتلة سورية هو محاولة جديدة لخلط الأوراق والعبث بالواقع المرتسم على الأرض وهذا كله يندرج تحت عنوان جس نبض الدولة السورية وحلفائها، أي أن الحماقة الأميركية قد تكون بمثابة بالون اختبار لتحديد حجم وشكل وحدود ردة الفعل السورية والروسية والإيرانية والقوات الحليفة لهم على الأرض، وما نقوله ليس استنتاجا بل هو تحليل منطقي لردود الفعل الأميركية التي أعقبت الحادثة، حيث سارع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون الى طرح مبادرة من ثلاث نقاط تهدف بحسب ما قال الى انتشال العلاقات الأميركية الروسية من الحضيض، هذا بالتزامن مع تسريب بعض المسؤولين الاميركيين عن نية أميركية التراجع عن فرض المزيد من العقوبات على روسيا، وكذلك مسارعة البنتاغون الأميركي الى الإعلان عبر رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي الجنرال جو دانفورد عن ضبط مسارات المقاتلات الأميركية فوق الأجواء السورية حتى لا تصطدم بالمقاتلات السورية والروسية.‏

بكافة الأحوال يبدو أن الحماقة الأميركية الجديدة قد أتت بمفعول عكسي على عكس ما كانت تطمح به الإدارة الأميركية، إذ أن ردة فعل موسكو الحاسمة بردت الرؤوس الحامية في إدارة ترامب، وهذا ما دفع بسؤال رئيس الى السطح في ظل التطورات السياسية والعسكرية المتدحرجة في الميدان ونقصد هنا‏

التقدم المضطرد للجيش العربي السوري على الأرض، السؤال هو .. هل باتت واشنطن مستعدة للتعاون مع موسكو في تلك الملفات والقضايا العالقة والاشكالية بين الطرفين بعد ردة فعل موسكو الحاسمة ؟، الجواب جاء على لسان مسؤول روسي بأن الامر سابق لأوانه، وهذا ما يعكس ويشرح حقيقة الموقف الروسي خلال المرحلة القادمة لجهة التعامل مع واشنطن بحسم وجدية حتى تغير من مواقفها وأدوارها على الأرض وفي مقدمة المطالب الروسية تخلي الولايات المتحدة عن دعم التنظيمات الإرهابية مع تقديم ضمانات أميركية حقيقية على الأرض، لان السياسة الأميركية لاتزال تتعامل مع روسيا مجرد قوة تابعة غير مؤثرة على المسرح الدولي، وهذا منتهى السذاجة ومنتهى تجاهل الواقع بقواعده ومعطياته الجديدة التي ارتسمت في الميدان السوري.‏

المتغيرات الميدانية المتواصلة مضافاً إليها القرار الروسي والسوري بالحسم ومواصلة طريق محاربة الإرهاب حتى تطهير كامل التراب السوري قد ساهمت والى حد كبير برسم احداثيات وقواعد جديدة لأي كباش أو صدام حقيقي محتمل ومتوقع على الأرض وهذا ما يجب على الأميركي فهمه جيدا وفهم تداعياته وارتداداته في حال قرر المضي قدما بمسلسل حماقاته.‏

 
 
خطــــوط حمــــراء لكبـــح التهـــور الأميركـــي
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article